السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
33
الرواشح السماوية
قولهُ : ( الذي لابد لأوّليّته ، ولا غاية لأزليّته ) . لارتفاعه عن الأزمنة والزمانيّات ، كارتفاعه عن الأمكنة والمكانيّات ؛ وحيث لم يكن مكانيّاً كانت نسبته إلى الأمكنة واحدةً ، وحيث لا يكون زمانيّاً تكون نسبته إلى الأزمنة واحدةً ، فتسوَّى عنده البدءُ والغاية ، والأوّل والنهاية ، فأوّله أبد ، وأبَدُه أزل بحسب الزمان ، كما علوّه دنوّ ، ودنوّه علوّ بحسب المكان ، فهو الأوّل والآخر . قولهُ : ( القائم قبل الأشياء ، والدائمِ الذي به قوامها ) . يعني أنّه تعالى قائم بذاته لا بغيره ؛ لأنّه واجب الوجُود ، ولو قام وجُوده بغيره ، لكان ممكناً مفتقراً إلى الغير ، وهذه القبليّة قبليّة بالذات . قولهُ : ( القاهرِ الذي لا يؤوده حفظها ) . أي لا يُثقله ولا يشقّ عليه حفظ الأشياء ، يقال : آده يؤُوده : إذا أثقله ، ( 1 ) وفي إيراد صفة القهر هنا إشارة إلى الدليل على كونه ممّا لا يُتعبُه ولا يَكلّه حفظ الأشياء ؛ لأنّ إيجاده وإدامته لها على سبيل الرشح والفيض ، لا على وجه الاستكمال كما في غيره من الفاعلين ؛ إذ ما من فاعل غيره إلاّ ويفعل لغرض زائد على ذاته ، ويستكمل في فاعليَّته بذلك الغرض الذي يعود إليه وينفعل منه ، والانفعال يلزم التعب والكلال . قوله : ( تفرّد بالملكوت ، وتوحّد بالجبروت ) . " الملكوت " فَعَلوت من الملك ، كما الرَغَبوت من الرغبة ، والرَهَبوت من الرهبة ، والرَحَموت من الرحمة ، والجبروت من الجبر والقهر ، ومنه الحديث : " سبحان ذي الجبروت " ( 2 ) و " الملكوتُ " من صِيغ التكثير ، وأبنية المبالغة . ومنه يقال له : ( 3 ) ملكوتُ العراق . وأمّا " مَلْكُوَةٌ " - بتسكين " اللاّم " بين " الميم " المفتوحة " والكاف " المضمومة قبل
--> 1 . لسان العرب 3 : 75 ، ( أ . و . د ) . 2 . بحار الأنوار : ج 83 ، ص 11 ، وص 84 : " سبحان ذي العزّة والجبروت " . 3 . أي للسلطان .